لفت سيث شتيرن، مدير المناصرة في مؤسسة حرية الصحافة ومحامي التعديل الأول، إلى قول البيت الأبيض بأنه كان “قلقا” عندما مهد البرلمان الإسرائيلي الطريق لإغلاق قناة الجزيرة داخل حدوده في أبريل/نيسان الماضي. وأول أمس الأحد اتخذت إسرائيل خطوتها، مما جعل رابطة الصحافة الأجنبية تصف ذلك بـ”يوم مظلم للديمقراطية”.

وانتقد شتيرن، في مقاله بصحيفة الغارديان، ما قاله البيت الأبيض بأنه إذا كان لا يزال يشعر بالقلق، فإن لديه طريقة غريبة لإظهار ذلك، مشيرا إلى أن الرئيس جو بايدن وإدارته دعموا وشجعوا قوانين الرقابة الأخيرة والقضايا المعروضة على المحاكم والتي تضمن عمليا أن “الأيام المظلمة” قادمة من الداخل أيضا.

وقال إن أفضل مثال معروف على ذلك هو مشروع القانون الذي وقعه بايدن ليصبح قانونا الشهر الماضي لحظر أو فرض بيع منصة تيك توك.

وكما هو الحال مع الحظر الذي فرضته إسرائيل على قناة الجزيرة، يعتمد هذا القانون على تأكيدات لا أساس لها بشأن مخاوف تتعلق بالأمن القومي، متجاهلا تحذير القاضي هوغو بلاك في قضية أوراق البنتاغون بأن “كلمة (الأمن) هي تعميم مطلق وغامض لا ينبغي الاستناد إلى معالمه لإلغاء القانون الأساسي المنصوص عليه في التعديل الأول”.

وهناك شيء آخر مشترك بين القانونيْن وهو أنه ليس سرا أن هذه المخاوف هي ذرائع لإسكات ردود الفعل العنيفة المتزايدة ضد الحرب الإسرائيلية على غزة. وقد اعترف السيناتور ميت رومني بهذا الأمر في محادثة مع وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن.

وسائل رقابية أخرى

وأضاف شتيرن أن قانون تيك توك، مثل قانون الجزيرة، لا يقتصر على هدفه الأولي، فهو يفتح الباب أمام الحظر المستقبلي لمنصات أخرى بما في ذلك منافذ إخبارية على الإنترنت تتحكم فيها جهات أجنبية، يعتبرها بايدن تهديدا للأمن القومي.

ولكن على عكس القانون الإسرائيلي الذي يقضي بحصول رئيس الوزراء على موافقة مجلس الوزراء الأمني أو الحكومة، فإن القانون الأميركي يسمح أساسا باتخاذ إجراءات تنفيذية أحادية الجانب. وسيكون من السذاجة الاعتقاد أن تيك توك سيكون نهاية الأمر.

وأشار شتيرن إلى مشروع قانون آخر أقره مجلس النواب مؤخرا يمنح وزير الخزانة سلطة مطلقة لإلغاء حالة الإعفاء الضريبي لأي منظمة غير ربحية -بما في ذلك المنافذ الإخبارية غير الربحية- التي يعتبرها الوزير “منظمة داعمة للإرهاب”.

وبذلك يستغني مشروع القانون عن العملية اللازمة لتصنيف الجماعات رسميا كمنظمات إرهابية أو مقاضاتها بتهمة الدعم المادي للإرهاب، بما أن تمويل الإرهاب غير قانوني بالفعل.

ونبه الكاتب إلى أن هذا التعريف، الذي اعتمده مجلس النواب مؤخرا، يتعرض لانتقادات واسعة لأنه يخلط بين انتقاص إسرائيل ومعاداة السامية، وهو التكتيك الذي يستخدمه أيضا أنصار حظر قناة الجزيرة.

وقال إن هذا من شأنه أن يمنح حكومة الولايات المتحدة سلطة أكبر بكثير لإسكات وسائل الإعلام -على الأقل المنافذ غير الربحية الشائعة على نحو متزايد- مما قد يحلم به نتنياهو.

وختم بأن الإدارة لم تعلن بعد ما إذا كانت ستدعم مشروع القانون الخاص بالمنظمات غير الربحية، لكن احتضانها وسائل رقابية أخرى لانتهاك تلك السلطات لا يبشر بخير.

شاركها.
Exit mobile version